أحمد بن أعثم الكوفي

18

الفتوح

وما كان من ابن الزبير وأمر السجن ، ثم ذكر له بعد ذلك أمر الحسين بن علي أنه ليس ( 1 ) يرى لنا عليه طاعة ولا بيعة . قال : فلما ورد الكتاب على يزيد غضب لذلك غضبا شديدا ، وكان إذا غضب انقلبت عيناه فعاد أحول ، قال : فكتب إلى الوليد بن عتبة . ذكر كتاب يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة من عبد الله يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة ، أما بعد ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم ، وذر عبد الله بن الزبير فإنه لن يفوتنا ولن ينجو منا أبدا ما دام حيا ، وليكن مع جوابك إلي رأس الحسين بن علي ، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنة الخيل ولك عندي الجائزة والحظ الأوفر والنعمة واحدة والسلام . قال : فلما ورد الكتاب على الوليد بن عتبة وقرأه تعاظم ذلك وقال : لا والله لا يراني الله قاتل الحسين بن علي ! وأنا [ لا ] ( 2 ) أقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو أعطاني يزيد الدنيا بحذافيرها . قال : وخرج الحسين بن علي من منزله ذات ليلة وأتى إلى قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ! أنا الحسين ابن فاطمة ، أنا فرخك وابن فرختك وسبطك ( 3 ) في الخلف ( 4 ) الذي خلفت على أمتك فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم قد خذلوني وضيعوني وأنهم لم يحفظوني ، وهذا شكواي إليك حتى ألقاك - صلى الله عليك وسلم - . ثم وثب قائما وصف قدميه ولم يزل راكعا وساجدا . قال : وأرسل الوليد بن عتبة إلى منزل الحسين لينظر هل خرج من المدينة أم لا ، فلم يصبه في منزله فقال : الحمد لله الذي لم يطالبني الله عز وجل بدمه ! وظن أنه خرج من المدينة . قال : ورجع الحسين إلى منزله مع الصبح ، فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى

--> ( 1 ) بالأصل : " أليس " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل " وسبطا " . ( 4 ) في الأصل " الخلق " ولا معنى لهاهنا . وما أثبتناه يوافق ما ورد بعدها .